أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

322

معجم مقاييس اللغه

اشتقَّ ما باليتُ ، ولم يَخْطِر بِبالِى . قيل له : هو المعنى الذي ذكرناه ، ومعنى الاكتراث أن يَكْرُثَه ما وقعَ في نفسه ، فهو راجعٌ إلى ما قلناه . والمصدر البَالَةُ والمبالاةُ . ومنه قول ابن عبّاسٍ وسُئِل عن الوُضوء باللَّبَن « 1 » : « ما أُبالِيهِ بَالةً ، اسمحْ يُسْمَحْ لك « 2 » » . ويقولون : لم أُبَال ولم أُبَلْ ، على القصر . وممّا حُمِل على هذا : البال ، وهو رَخَاء العَيْش ؛ يقال إنه لَرَاخِى البال « 3 » ، ونَاعِمُ البال . بوم الباء والواو والميم كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها . فالبُوم ذكَرُ الهَامِ ، وهو جمعُ بُومَة . قال : قد أعْسِفُ النّازِحَ المجهولَ مَعْسِفُه * في ظِلِّ أخْضَرَ يدعُو هَامَهُ البُومُ « 4 » قالوا : وجمعُ البُوم أبوام . قال : فَلَاةٍ لِصَوْتِ الجِنِّ في مُنْكَرَاتِها * هَريرٌ وللأبْوامِ فيها نوائحُ « 5 » بون الباء والواو والنون أصلٌ واحدٌ ، وهو البُعْد . قال الخليل يقال بينهما بَوْنٌ بعيد وبُون - على وزن حَوْر وحُور - وبَيْنٌ بعيدٌ أيضا ، أي فَرْقٌ .

--> ( 1 ) كذا . وفي اللسان ( سمح ) : « وفي الحديث أن ابن عباس سئل عن رجل شرب لبنا محضاً ، أيتوضأ ؟ » . ( 2 ) أبو عبيدة : « اسمح يسمح لك بالقطع والوصل جميعاً » . ( 3 ) الراخى ، وردت هنا بالألف ، وهي صحيحة ، وفي اللسان : « . . . فهو راخ ورخى ، أي ناعم » . ( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 574 واللسان ( عسف ، ظلل ) . وسيأتي في ( ظل ، عسف ) . ( 5 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 101 . وقبله : وتيه خبطتا غولها فارتمى بها * أبو البعد من أرجائها المتطاوح .